التفتازاني
254
شرح المقاصد
الرسل ، وبعثة الأنبياء ، وإنزال الكتب من السماء ، إذ لا يظهر للترغيب والترهيب ، والحث على تحصيل الكمالات ، وإزالة الرذائل ونحو ذلك فائدة ، إلا إذا كان بقدرة « 1 » العبد وإرادته تأثير في أفعاله ويتولى مباشرتها باستقلاله . ومنها بطلان الفرق بين الأفعال التي تطابق العقل والشرع على استحسانها واستحقاقها المدح في العاجل والثواب في الآجل ، والتي ليست كذلك كالكفر والإيمان وكالإساءة إلى الفقراء والإحسان ، وكفعل النبي صلى اللّه عليه وسلّم من الهداية والإرشاد ، وتمهيد قواعد الخيرات ، وفعل إبليس من الإضلال والإغواء ، وتزيين الشرور والشهوات ، وكالتكلم بالتسبيحات ، والدعوات المترتب عليها الثواب باستجابة ، والتكلم بالهذيانات والفحش والهجاء التي لا تورث « 2 » إلا اللوم والعقاب ، لأن الكل بخلق اللّه تعالى من غير تأثير للعبد ، ومنها بطلان الفرق بين الحركات التي تظهر من أعضاء العبد بقدرته وإرادته ، والتي تظهر منها بقدرة الغير وإرادته كما إذا حرك زيد يد عمرو مثلا مع أن كل أحد يفرق بينهما بالضرورة . والجواب عن الكل ، أنه إنما يرد على المجبرة النافين لقدرة العبد واختياره ، لا على من يجعل فعله متعلقا بقدرته وإرادته واقعا بكسبه ، وعقيب عزمه ، وإن كان بخلق اللّه تعالى عز وجل ، ولا على من يجعل قدرته مؤثرة « 3 » لكن لا بالاستقلال بل بمرجح هو بمحض خلق اللّه تعالى ، على أن من الفسادات « 4 » ما يلزم المعتزلة أيضا ، كبطلان استقلال العبد بناء على وجوب الفعل وامتناعه لوجود المرجح أو عدمه ، وتعلق علم اللّه بوقوعه « 5 » أو لا وقوعه ، ومنها ما يندفع بطريق آخر ، فإن المدح والذم قد يكون باعتبار المحلية دون الفاعلية ، كالمدح والذم بالحسن والقبح وسائر الغرائز ، وأن
--> - رد كيده إلى الوسوسة - هي حديث النفس ورجل موسوس إذا غلبت عليه الوسوسة وفي حديث عثمان - رضي اللّه عنه - قبض رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - وسوس ناس وكنت فيمن وسوس يريد أنه اختلط كلامه . لسان العرب ج 8 ص 141 ، 142 . . ( 1 ) سقط من ( أ ) لفظ ( كان بقدرة ) . ( 2 ) في ( ب ) والنجاء وهو تحريف . ( 3 ) في ( ب ) مؤخرة بدلا من ( مؤثرة ) . ( 4 ) في ( ب ) العبارات بدلا من ( الفسادات ) . ( 5 ) سقط من ( ب ) لفظ ( بوقوعه ) .